يوم الأربعاء 7:57 صباحًا 30 سبتمبر، 2020

دروس مكتوبة في الرقائق

اهم ما قيل بها , دروس مكتوبة بالرقائق

 

تعرف على اهم و اروع الدروس المميزة التي تخص الرقائق و كل ما يعرف فيها ،

حقيقة الدنيا

 

صور

الحمد لله الكريم المنان ذي الفضل و الإحسان، و صلى الله و سلم على خير خلقه محمد عليه اروع الصلاة و أتم السلام، و على و آله و صبحه اجمعين، و من تبعه بإحسان الى يوم الدين، اما بعد:

الحياة الدنيا متاعها قليل، و زينتها زائفة حياتها غرور و متاعها زائل، و مخطئ من ظن انها دار السعادة و الهناء و هي دار فناء لا دار بقاء، و دار ممر لا دار، قال تعالى: ﴿ ياقوم انما هذي الحياة الدنيا متاع و إن الآخرة هي دار القرار ﴾ [غافر: 39].

أيامها تنقضي سراعا و لياليها تنصرم طواعا كلما مضى عليك يا ابن ادم يوم دنى اجلك فيومك اقرب منه من امسك.

يا عباد الله:

لا تغرانكم الحياة الدنيا بزخرفها و تفتنكم بمفاتنها حتى تغفلوا عن حقيقتها، فهي دار عمل لا دار جزاء، و دار ابتلاء و اختبار لا دار ثواب و هناء، و بالمحن و الابتلاء او المرض و الفقد تكشف عن و جهها سافرة عن حقيقتها فيا من تريد الراحة و السعادة فأنت تكلف الأيام غير طبائعها و تكلف الليالي عكس حقيقتها، الدنيا خمرة الشيطان من سكر منها لا يفيق الا بسكرات الموت حين لا ينفع الندم و انتهى العمل.

قال تعالى: ﴿ الذي خلق الموت و الحياة ليبلوكم ايكم اقوى عملا و هو العزيز الغفور ﴾ [الملك: 2].

وقال تعالى: ﴿ و لنبلونكم بشيء من الخوف و الجوع و نقص من الأموال و الأنفس و الثمرات و بشر الصابرين ﴾ [البقرة: 155].

أيها المسلمون:

حال المؤمن بهذه الدنيا كالغريب المؤمل الرجوع الى اهله و بلده و داره التي اخرجه منها العدو المتربص عندما ازل ابويه و أخرجهما من الجنة، و ربما بين النبي صلى الله عليه و سلم ذلك بقوله: «كن بالدنيا كأنك غريب او عابر سبيل» رواه البخاري.

فإن الغريب يصبح حريصا على ما ينفعه بعيد كل البعد عن التنافس مع اهل هذي البلدة و لا تجد بقلبه حقد او حسد على احد، و حال الغريب دائم الشوق الى الرجوع الى اهل و داره مستعد للرحيل ليس له هم الا ما يعينه على العودة او كالمسافر المتخفف من متاع الدنيا و الحريص على ما يبلغه بلده من الزاد، قال تعالى: ﴿ و تزودوا فإن خير الزاد التقوى و اتقون ياأولي الألباب ﴾ [البقرة: 197].

أيها المؤمنون:

الدنيا ليس فيها راحة لمؤمن فلا ينبغي له ان يركن اليها و يتخذها و طنا و مسكنا، فيطمئن فيها، فمن ذا الذي يبني على موج البحر درا، تلكم الدنيا، فلا تتخذوها قرارا.

وإن امرءا ربما سار ستين حجة * الى منهل من و رده لقريب

عن ابي الدرداء و الحسن انهما قالا: ابن ادم انك لم تزل بهدم عمرك منذ سقطت من بطن امك، و مما انشد بعض السلف:

إنا لنفرح بالأيام نقطعها

وكل يوم مضى يدني من الأجل

فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا

فإنما الربح و الخسران بالعمل.

إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لرجل و هو يعظه: « اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، و صحتك قبل سقمك، و غناك قبل فقرك، و فراغك قبل شغلك، و حياتك قبل موتك» صححه الألباني.

فالأعمار صناديق الأعمال و الكيس من دان نفسه و عمل لما بعد الموت فاليوم عمل بلا جزاء و غدا جزاء بلا عمل ,وقال بكر المزني: ما من يوم اخرجه الله الى الدنيا الا يقول: يا ابن ادم، اغتنمني لعله لا يوم لك بعدي، و لا ليلة الا تنادي: يا ابن ادم اغتنمني لعله لا ليلة لك بعدي، و لبعضهم:

اغتنم بالفراغ فضل ركوع

فعسى ان يصبح موتك بغتة

كم صحيح مات من غير سقم

ذهبت نفسه الصحيحة فلتة

أقول قولي هذا، و استغفر الله العظيم لي و لكم و لسائر المسلمين من كل نذنب، فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على نبينا محمد و آله و صحبه اجمعين، و بعد:

أيها الناس:

إن العقل ليدل على ان هذي الحياة الدنيا لا بد ان يصبح لها نهاية كما ان لها بداية، و أنه سوف يصبح هنالك جزاء و حساب فمن اقوى فله الحسنى و من اساء فلا يلومن الا نفسه ,وأن للظالم يوم يقتص منه به ,وللمظلوم يوم يوفى له حقه حتى البهائم يقضى بينها و ذلك ما تقتضيه الحكمة الإلهية ,وأنه لم يخلقنا عبثا، قال تعالى: ﴿ افحسبتم انما خلقناكم عبثا و أنكم الينا لا ترجعون ﴾ [المؤمنون: 115]، و التوازن مطلوب فيصبح الإنسان حريصا على اخرته و لا ينس نصيبه من الدنيا كما قال تعالى: ﴿ و ابتغ فيما اتاك الله الدار الآخرة و لا تنس نصيبك من الدنيا و أحسن كما اقوى الله اليك و لا تبغ الفساد بالأرض ان الله لا يحب المفسدين ﴾ [القصص: 77].

عباد الله:

صلوا و سلموا على نبينا محمد فإنه يقول اعز من قائل علميا:﴿ ان الله و ملائكته يصلون على النبي ياأيها الذين امنوا صلوا عليه و سلموا تسليما ﴾ [الأحزاب: 56]، اللهم صل و سلم على عبدك و رسولك محمد ما تعاقب الليل و النهار.

اللهم اغننا بحلالك عن حرام و بفضلك عما سواك اللهم ات نفوسنا تقواها و زكها انت خير من زكاه انت و ليها و مولاها.

اللهم امنا باوطاننا و أصلح ائمتنا و ولاة امورنا، و اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها و ما بطن، ربنا اغفر لنا و لوالدينا و جميع المسلمين.﴿ ربنا اتنا بالدنيا حسنة و بالآخرة حسنة و قنا عذاب النار ﴾ [البقرة: 201].

عباد الله:

﴿ ان الله يأمر بالعدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي يعظكم لعلكم تذكرون ﴾ [النحل: 90]، فاذكروا الله العظيم يذكركم و اشكروه على نعمه يزدكم ﴿ و لذكر الله اكبر و الله يعلم ما تصنعون ﴾ [العنكبوت: 45].

 

28 views

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.